من الاقوي الاسد ام النمر


 

هل تساءلت يوما عمن هو الحيوان المفترس الأقوى؟ هل هو الأسد أم النمر؟ سؤال أكيد تبادر في ذهن العديد منكم، لكن أكيد أن الإجابة الصحيحة ليست بالأمر السهل، خاصة في ظل غياب معارك حقيقية بين هذين الحيوانين لاختلاف مواطنهم، لكن الأكيد أن القتال بين الأسد الشجاع والمفترس ذو الصوت المرعب والنمر المفترس كذلك والذي لا يرحم أحدا من فرائسه، سوف يكون حدثا دمويا جدا في عالم الحيوانات المفترسة، لكن يا ترى من سوف ينتصر؟ 

لا يختلف اثنان على أن الأسد الملقب بملك الغابة، ولو أنه لا يعيش في الغابة، يبقى هو أشجع الحيوانات على الإطلاق، فهو لا يخشى أية معركة مهما كانت حتى لو كان منافسه أقوى منه، أيضا الأسد هو الأكثر سرعة ... لكن من جهة أخرى .. تبقى النمور هي الأكبر حجما، وقدراتها القتالية عالية جدا، خاصة وأنها تمتلك أنيابا ومخالب أكبر من أنياب ومخالب الأسود، قوة عضة النمر أقوى من قوة عضة الأسود، لكن لبدة الأسد تجعل من الصعب على أي حيوان أن يعضه ...  

لكن هذه الصفات ليست كل شئ وليست هي المقارنات الوحيدة .. بل هناك أيضا العديد من المقارنات .. تابعوا معنا :

أولا ولتحديد من هو الأقوى بين الأسود والنمور، دعونا نتعرف معا على نقاط التشابه والاختلاف بينهما ... حيث أن الأسود والنمور يعتبران معا من أقوى المفترسات في قائمة السلسلة الغذائية، فهما معا من آكلات اللحوم، حيث أنهما يمتلكان مخالب حادة جدا، وأنياب طويلة، لانهما من السنوريات وهما معا يحيران المهتمين بعالم الحيوانات، في تحديد من هو الأقوى بينهما ... تنتمي الأسود والنمور كليهما إلى نفس العائلة، ألا وهي عائلة القطط الكبيرة، ومن الممكن جدا أن يحدث بينهما تزاوج، حيث ينتج عن هذا التزاوج حيوانات هجينة.  

لكن وبالرغم من كونهما ينتميان معا إلى نفس العائلة، إلا أنه يوجد بينهما اختلافات عديدة، ومنها طبيعة الحياة الاجتماعية، حيث أن الأسود، هي حيوانات اجتماعية بطبعها، فهي تحب العيش في إطار مجموعات، يرأسها أحد الذكور والذي يكون أقوى أسد في المجموعة، كما أن أشبال الأسود من الذكور تنفصل عن الجماعة بمجرد نضجها، بحيث يقوم كل واحد منهم بتكوين جماعة جديدة خاصة به، أما اللبؤات فهن على العكس من ذلك يبقين في نفس القطيع طيلة حياتهن ... على العكس من ذلك، فإن النمور تعتبر حيوانات غير اجتماعية تماما، انفرادية أي أنها تحب أن تعيش بمفردها وفي عزلة عن باقي الحيوانات، وهي لا تجتمع إلا عند التزاوج، وتبقى صغار النمور مع العائلة حتى تنضج وتتمكن من الاعتماد على نفسها، بعدها تنفصل عن العائلة وتخرج لمواجهة الحياة معتمدة على نفسها. 

من جهة أخرى، فإن الأسود والنمور عادة ما يتواجدون ويعيشون بكثرة في المناطق التي تتوافر فيها المياه والغذاء، غير أن موطن الأسود يختلف عن موطن النمور، حيث أن معظم أنواع الأسود تعيش في إفريقيا، فيما تعيش أعدادا قليلة في شمال غرب الهند، أما النمور فهي تعيش في الكثير من البلدان الأسيوية من شرق روسيا إلى الهند، مرورا ببنغلاديش، الصين، ماليزيا وغيرها من المناطق. 

غير أن أهم ما يفصل بين هذين الحيوانين المفترسين من حيث الشكل، يبقى هو الفراء، حيث أنه من دون الفراء سوف يصعب كثيرا التمييز بينهما، إذ أن أهم ما يميز الأسود هو امتلاكها لفراء ذهبي اللون، على العكس من ذلك يعتبر النمر قطا كبيرا، إذ أنه يمتلك فراء مخططا أو مرقطا باللون الأسود.  

تختلف الأسود والنمور كذلك من حيث الحجم، حيث أن النمور هي الأكبر حجما، فالأسد يبلغ طوله حوالي 10 أقدام، فيما طول ذيله يبلغ ما بين 2 إلى 3 أقدام، أما ارتفاعه من الارض إلى الكتف فهو يبلغ من 3 إلى 4 أقدام، وزن ذكر الأسد يبلغ حوالي 250 كيلوجرام، فيما يبلغ وزن الأنثى أي اللبؤة حوالي 180 كيلوجرام ...  أما في الجهة المقابلة، وكما سبق وذكرنا فإن النمور هي الأكبر حجما والأكثر وزنا، حيث أن طولها يصل إلى 12 قدما، فيما وزنها يصل إلى 260 كيلوجرام، لكن الوضع مختلف بالنسبة للأنثى، فهي أقل وزنا مقارنة بأنثى الأسد التي يبلغ متوسط وزنها حوالي 159 كيلوجرام  ... 

كذلك تختلف الأسود عن النمور، في أسلوب الصيد، فالأسود تقوم بالاصطياد والإيقاع بفرائسها عن طريق كمائن جماعية، حيث أن أنثى الأسد أي اللبؤة تكون هي المسئولة عن الصيد، فيما تقوم باقي أسود الجماعة، بعمل كمائن للفريسة وذلك من جهات مختلفة وتهاجمها في إطار جماعات، وعليه فإن الأسود تقوم بمهاجمة جميع أنوع الحيوانات، بما فيها تلك الضخمة مثل الأفيال والزرافات ... وعلى العكس من ذلك، فإذا كانت الأسود تطارد فرائسها على شكل جماعات، النمور لها القدرة على أن تطارد فرائسها بمفردها، كما أنها تستطيع مطاردة الفرائس على بعد مسافات طويلة جدا، من جهة أخرى، و عكس الأسود النهارية،  فإن النمور تبحث عن طعامها حتى في الليل .   أيضا تمتاز النمور بقدرات قتالية أعلى من الأسود، خاصة وأن الكتلة العضلية للنمر هي أقوى مقارنة بالأسد، فالنمر يستطيع مهاجمة فريسته مستخدما قدميه الأماميتين فقط وذلك لقدرته الكبيرة على الارتكاز والتوازن بقدميه الخلفيتين فقط، عكس الأسد الذي لا يستطيع التوازن والانقضاض على الفريسة إلا بالارتكاز على ثلاثة قوائم واستخدام الرابعة الأمامية خلال الهجوم.

أما من ناحية الغذاء، فإن الأسود عادةً ما تتغذى على الفرائس الكبيرة مثلا الحمار الوحشي والحيوانات البرية، لكن في حالة كان هناك نقص في الموارد الغذائية فهي إما تصطاد الحيوانات البرية الصغيرة أو تقوم بسرقة الغذاء الخاص بالضباع والفهود، من جهة أخرى فإن النمور تتغذى على الخنازير البرية والغزلان وحتى الماشية.

ويبقى السؤل العريض الذي يتبادر إلى الأذهان، وهو في حالة حصول قتال ومعركة بين الأسد والنمر، يا ترى من سوف ينتصر؟ فالأسد والنمر معا يعتبران رمزا للقوة والبطش، ولكن لأجل تحديد من هو الأقوى، هناك من يرجح كفة النمر، وآخرون يرجحون كفة الأسد ...

عموما فإن النزاعات الطبيعية بين هذا النوع من القطط الضخمة، وخاصة الأسود مع النمور غير شائعة بالمرة، والسبب في ذلك أن كل نوع يعيش في منطقة مختلفة، فالأسد يحب السهول والنمر يعيش فقط في الغابات، وأغلب المعارك التي تقع بينها فهي تقع في الأسر، سواء في حدائق الحيوان أو متنزهات الحياة البرية أو السيرك، حيث يتم الاحتفاظ بها من قبل مالكيها جنبًا إلى جنب، وحتى هذه المعارك التي تقع في الأسر غالبا يتدخل فيها البشر لأجل ترجيح كفة حيوان على آخر، لكن هناك نقطة مهمة جدا، أكدها أغلب علماء الحيوان وهي أن النمر أذكى من الأسد، بمعنى أنه الأقدر على استعمال تقنيات أكثر في المواجهات والمعارك للإيقاع بالعدو . 

وبناء على كل المذكور سابقا، وبحسب تأكيدات كل المهتمين وأصحاب المحميات وحدائق الحيوان وكذا مربي هذا الصنف من المفترسات، فإنه في حالة وقوع عراك بين أسد قوي ونمر ضعيف فإن الغلبة سوف تكون للأسد، وإذا كان العكس، أي أن العراك كان بين أسد ضعيف ونمر قوي فالغلبة هنا سوف تكون للنمر ... لكن إذا كانت المواجهة بين أسد ونمر قويين أو ضعيفين معا فالغلبة هنا سوف تكون للنمر في جميع الحالات .. وبهذا نخلص إلى أن النمر أقوى من الأسد .

 




تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-